الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

نفحات القرآن

وجاء في كتاب « التحقيق » أنّ السربال يعني الثوب الذي يغطّي القسم الأعلى من البدن ، وكلمة « سروال » بمعنى الشيء الذي يغطّي الجزء الأسفل منه ، وأُطلقت لفظة السربال أيضاً على القماش الذي لم يُخط وُيلقى على البدن وعلى الدرع التي تلبس في الحرب . أمّا « القطران » ( ويُلفظ أحياناً قَطْران وأحياناً قِطران ) فيعني مادّة سوداء قابلة للاحتراق وتبعث عند احتراقها رائحة كريهة ، وتستخرج هذه المادّة من شجرة تسمّى ( أبْهَل ) وتُغلى حتّى تصبح صلبة القوام وتطلى بها أبدان الجمال لعلاجها من الجرب فكانوا يعتقدون أنّ هذه المادة تزيل الجرب « 1 » . وهناك نوع آخر من القطران أيضاً ويستخرج أثناء تقطير الفحم الحجري لإعداد الغاز منه . ويُفهم من بعض الكتابات أنّ القطران سائل دهني لاصق يُستخرج من الأخشاب التي تفرز الصمغ ومن أشجار أُخرى ، ويُستفاد منها في البيطرة لعلاج الالتهابات « 2 » . وعلى أيّة حال يُستفاد من الآية المذكورة أنّ أبدان أهل النّار تُغَطّى بمادة سوداء قابلة للاحتراق بدل الثياب ، وكل شيء فيها على العكس ممّا يتوقعه الإنسان من الثياب ، فهو يتوقع أنّ الثياب زينة ، وتقي الإنسان من مخاطر الحر والبرد ، إلّاأنّ هذه الثياب المخصصة لأهل النّار قبيحة وكريهة المنظر ، وكريهة الرائحة أيضاً . وتحترق في نار جهنّم . هذا جزاء من كان يتبختر أمام اليتامى والمستضعفين الحُفاة بأفخر أنواع الثياب الموشّاة بالذهب يتفاخرون عليهم فيحرقون قلوبهم ، فهذا نصيب الظلمة والمجرمين من الثياب في يوم القيامة .

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 19 ، ص 148 . ( 2 ) قاموس فرهنك معين ، كلمة ( قطران ) .